حقبة قابوس.. تنمية وبناء إدارة من الصفر

المواطن
  القسم الدولي

حقبة قابوس.. تنمية وبناء إدارة من الصفر

عندما تولى السلطان قابوس بن سعيد الحكم في 23 يوليو عام 1970 أعلن أن هدفه هو قيادة حركة ثقافية، حسبما أفادت الباحثة العمانية منى جغبوب.

وترجم ذلك في إنشائه أول مجلس للوزراء ومعه أول وزارة تعليم بتاريخ سلطنة عمان.كما توسع في تعليم الأطفال ليقفز عددهم من 909 عام 1970 إلى 24481 تلميذا وتلميذة موزعين على 68 مدرسة. ويفيد الصحفي اللبناني رياض الريس بهذا الصدد بأن أول كتب مدرسية أتت إلى عمان عام 1970 كانت هدية من دولة قطر.
كما أطلق قابوس في المناطق الواقعة تحت سيطرته دروسا لمحو أمية الكبار على غرار ما كان قد بدأ به حكام إقليم ظفار الذي كان ثائرا على السلطة المركزية منذ عام 1965.وتقول الصحفية السويسرية ليزل غراس إن نسبة الأمية بين السكان كانت تصل إلى 80% في إحصائية عام 1970. وتضيف أن الحكومة بذلت جهودا استثنائيا لمحو أمية الكبار من خلال تعليمهم المهارات الأساسية على الأقل.وتوضح غراس ليزل أن صفوف محو الأمية نظمت لمدة أربعة أيام في الأسبوع ضمن منهج دراسي يستمر لعامين، وأن عدد المنضمين عام 1970 إلى هذه الصفوف 3648 رجلا و2397 امرأة، مشيرة إلى أن عدد النساء في المدن كان ضعف الرجال، وأعطت مثلا على مدينة صور "حيث كان هنالك 15 رجلا مقابل 102 من السيدات".وبالاستعانة بمدرسين ممن أسمتهم ليزل "الخزان البشري للقوى العربية الكبرى"، تواصلت جهود فتح المدارس بدءا من خريف العام 1970 في أماكن متعددة حسب الإمكانيات المتاحة.وأجرت ليزل في كتاب لها صادر عام 1982 مقارنة ضمنية مع ما تحقق تعليميا بعد 12 سنة من حكم قابوس قائلة "حتى الآن (وقت صدور الكتاب) لا توجد مدرسة في كل قرية، لكن ما إن شُقت الطرق وتيسرت سبل الوصول إلى الضواحي، باتت الشاحنات الصغيرة تصل في وقت مبكر من كل صباح لنقل الصبيان في شاحنة والفتيات في أخرى إلى أقرب مدرسة".وتوجت هذه الجهود -حسب المصدر ذاته- بعد عقد من الزمان بإعلان السلطان قابوس خطة لإنشاء جامعة عمانية في نزوى في نوفمبر عام 1980، لكن موقع المشروع ما لبث أن نقل إلى رسيل التي لا تبعد كثيرا عن مسقط.وإلى جانب التوسع بالتعليم تولى قابوس بنفسه الإشراف على تحديث الإدارة الحكومية الموروثة من عهد والده. ويقول الباحث عماد جاسم البحراني في هذا الصدد إن أول رئيس وزراء في عهد قابوس كان طارق بن تيمور الذي استقال في ديسمبر/كانون الأول عام 1971 بسبب خلاف مع المستشارين من الضباط البريطانيين.ويضيف أن قابوس أجرى في يناير 1972 تعديلا وزاريا أتاح له تولي منصب رئيس الوزراء بنفسه بالإضافة إلى حقائب الدفاع والخارجية والمالية، ودمج وزارتي العدل والداخلية وألغى وزارة الإعلام. وفي فترة لاحقة عين نائبين له اعتبارا من عام 1980.وإلى جانب إطلاق أول خطة خمسية للتنمية بعد إخضاع ثوار ظفار عام 1975 أتبعها بخطة أخرى عام 1981، وفي العام ذاته شكل مجلس مستشارين من خمسة أعضاء يرتبط عملهم بالجانبين الاقتصادي والاجتماعي.وتصف ليزل نمط الإدارة الحكومية للدولة المترامية الأطراف بالقول إنه خارج إطار العاصمة كانت كل الخدمات الحكومية تقدم عبر الوالي، وهناك 36 واليا، إضافة إلى ثلاثة آخرين في منطقة راس مسندم المتمتعة بوضع خاص.وتوضح أن الوالي هو الشخص الرئيس الذي تمر عبره إجباريا كل المعاملات الحكومية من الولاية إلى العاصمة، ويعين غالبا من غير أبناء الولاية، وأن غالبية الولاة هم شيوخ أو أبناء شيوخ.وتختم الصحفية السويسرية معايناتها لتجربة الحكم في عهد قابوس بالقول "كيف ولماذا كان بالإمكان تغيير الوضع باتجاه الكمال خلال أقل من جيل واحد؟ يكمن السبب الأول في تقوية هيمنة الحكومة المركزية على المؤسسات".وتضيف "السبب الثاني هو نشر قوة شرطة منضبطة ومنظمة، إضافة إلى أن العوائد المتناقصة من النفط كانت تجد طريقهاإلى أصغر قرية مما ساعد في انتشار السلام الاجتماعي في السلطنة".

قراءة 171 مرات

رأيك في الموضوع

Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.