الأسيرة أبو غنام .. أمٌ أسيرة توصي بزيارة قبر نجلها الشهيد!!

  تقرير: إعلام الأسرى

قمة المعاناة

الأسيرة أبو غنام .. أمٌ أسيرة توصي بزيارة قبر نجلها الشهيد!!

مهما بلغت التضحيات ففي كل مرة تخرج قصة تحدٍ وصبرٍ جديدة من خلف قضبان الاحتلال الجائرة، ومهما كانت الحكايات مؤلمة فإن حكايات أخرى تسطر بقلم المعاناة وتكون أكثر إيلاما. وبينما يحتفل العالم بيوم المرأة ويوم الأم يتناسى بكل تخاذل ما تمر به ما يقارب 50 أسيرة فلسطينية في سجون الظلم الصهيوني، لتخالط الدموع وجناتهن بانتظار من يخلصهن من قيود الاحتلال وغربة الزنازين.

 أسيرة والدة شهيد

في بلدة الطور شرق القدس المحتلة يكمن منزلٌ تغيرت أحواله على مدى عدة أشهر، فلم يعد المنزل الهادئ الوادع الدافئ وتحول إلى مكان كئيب بارد محمل بالذكريات الموجعة وأخرى لن تعود.. هو منزل الشهيد محمد أبو غنام ووالدته الأسيرة سوزان أبو غنام. ويقول والد الشهيد لـ مكتب إعلام الأسرى إن قوات الاحتلال أعدمت نجله الكبير في الثاني عشر من تموز/ يوليو عام 2017 خلال هبة باب الأسباط ومشاركته فيها، ثم حاول الجنود سرقة جثمانه فتم دفنه بشكل سريع كي لا يتم اختطافه بعد الاستشهاد. فاجعة كبيرة تلك منيت بها العائلة التي لم تودع نجلها، ولكنها لم تكن الأخيرة فبعد أقل من شهر على الذكرى السنوية الأولى لاستشهاده داهمت قوات الاحتلال منزله واعتقلت والدته سوزان أبو غنام (40عاما) ونقلتها إلى السجون المعتمة لتواجه تهمة مفبركة بالتحريض كما هو حال معظم الأسرى. ويضيف أبو محمد:" لم نتوقع بأن يتم اعتقالها خاصة وأنها والدة الشهيد ولكن تبين بأن الاحتلال لا يفرق بين أحد ويستهدف الجميع، لم يرحموا قلبها المنفطر ولا مشاعرها المجروحة ولا أمومتها المعذبة، قاموا باعتقالها وإبعادها عن طفلها الثاني الذي يبلغ من العمر فقط 11 عاما وعن بناتها الثلاث".

11 شهرا كانت مدة الحكم على الأسيرة أبو غنام تنهيها الصيف المقبل، ولكن ما مر منها كان ألما فائقا لا تحتمله الجبال خاصة على عائلتها. ويوضح زوجها بأن استشهاد محمد كان كفيلا بتحويل ظروف العائلة إلى صعبة ولكنها الآن أقسى بكثير في ظل غياب الوالدة كذلك، مبينا بأن بناته الثلاثة يتحملن ضغط المنزل والعمل فيه وواجباته، بينما يفتقدها النجل الأصغر ودائم السؤال عنها. ويتابع:" أزورها مرة كل شهر تقريبا وأرى معنوياتها مرتفعة كما عرفناها، ولكنها لا بد أن تتكلم عن محمد الشهيد وتوصينا بزيارة قبره دائما وعدم الانقطاع عن ذلك، فأي ظلم أكبر من هذا أن توصي أسيرة بزيارة قبر ابنها الشهيد؟! حسبنا الله ونعم الوكيل". 

حقوق مستباحة

تلك حال عائلات الأسيرات خاصة الأمهات منهن، لوعة وفراق واشتياق لأبنائهن في الوقت الذي يجب أن تتوفر فيه حقوقهن التي لا ينكرها العالم. ويرى زوج الأسيرة أبو غنام بأن ما تعرضت له زوجته هو أقصى أنواع الظلم بعد إعدام نجلها، ولكنه يصبر نفسه بعبارة هذا قدرنا والحمد لله والله لا ينسى أحدا ولا يضيع عنده شيء. ويختتم قائلا:" السجن عذاب والوضع صعب للغاية وكل الأسيرات أمهات أو لهن أمهات وهذا يوجب التعاطف معهن.. نتمنى الفرج العاجل لكل أسيراتنا كي يعدن وتضيء منازلهن بنورهن".  

قراءة 103 مرات

رأيك في الموضوع

Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.