طباعة
الوباء والبريد والسيولة ومحاربة الهجرة غير الشرعية..تحديات ترفعها السلطات في زمن الكورونا
29 تموز 2020
  أكرم/ك

من خلال عدد من التدابير والقوانين

الوباء والبريد والسيولة ومحاربة الهجرة غير الشرعية..تحديات ترفعها السلطات في زمن الكورونا

يؤكد ملاحظون في الساحة الوطنية أن منع انتشار كوفيد-19 وتوفير الرعاية اللازمة للمرضى المتضررين من الوباء وتأطير التهافت الكبير للمواطنين على مكاتب البريد من خلال ضمان السيولة الكافية مع اقتراب عيد الأضحى، هي جملة من التحديات تحاول السلطات العمومية رفعها في ظروف صعبة. و يتعلق الأمر بمهمة معقدة خاصة وأنها محفوفة بصعوبات تواجهها الدولة بعزم على الرغم من الضغينة و العداوة التي تبثها بعض وسائل الإعلام، وكذلك شبكات التواصل الاجتماعية التي تغذيها أطراف ذات نوايا سيئة يسهل التنبؤ بأهدافها. وهي الأطراف نفسها التي انتقدها رئيس الجمهورية،  عبد المجيد تبون خلال مجلس الوزراء الأخير، محذرا من التلاعبات التي تُحاك ضد الوطن. إذ قال في هذا الشأن: "إن عدد الأفعال التي مست هياكل القطاع الصحي لا تهدف إلا لتشويه سمعة البلاد وإظهار أنها غير قادرة على إدارة الأزمة الصحية". وفيما يتعلق بفيروس كورونا العالمي، اتخذت الحكومة زمام المبادرة منذ ظهور الوباء في بلدنا، من خلال عدد من التدابير التي من شأنها الحد من تفشي المرض.
وذكرت المصادر ذاتها إنه انطلاقا من فرض الحجر الجزئي في المناطق الأكثر تضررا إلى منع حركة السيارات بين الولايات الأكثر تعرضا للوباء، ومرورا بالجهود الضخمة المبذولة لتزويد المستشفيات بوسائل الفحص والعلاج، لم تتوانى الدولة الجزائرية في توفير الوسائل الضرورية لذلك.وفي إطار مكافحة جائحة كورونا، انتقلت الجزائر من مخبر واحد للكشف وهو معهد باستور إلى 30 مركزا تضاف إليهم الجامعات والمستشفيات والمخابر الخاصة، في حين يواصل بلدان الجوار العمل بمركزين للكشف فقط.للتذكير فإن رئيس الجمهورية كان قد أمر بتوفير تأمين خاص لكافة الأطباء ومهنيي قطاع الصحة الذين يتواجدون في الصف الأول للوقاية من الجائحة، وإشراك لجان الأحياء والمجتمع المدني قصد المساعدة في تأطير المواطنين والساكنة، وذلك بالتعاون مع السادة وات الولاة.

السيولة المالية على مستوى مكاتب البريد
هذا وتبذل الأطراف التي تتآمر على البلاد كل ما في وسعها من أجل تشويه صورة الجزائر والتحدث عنها على أساس أنها غير قادرة على التكفل بنفسها، يضيف الملاحظون.وهكذا فإن مسألة السيولة في وكالات البريد ذاع صيتها عبر وسائل الإعلام قبيل عيد الأضحى المبارك، في وقت بادرت فيه الحكومة بتجنيد كل هياكل البريد للاستجابة لطلب المواطنين والتخفيف من حدة هذا الطلب المتزايد على السيولة من خلال تحديد مبلغ سحب الأموال بصفة مؤقتة بـ 30.000 دج.كما تشجع الحكومة الدفع بواسطة البطاقات البنكية، وتحث المواطنين على استعمال قابلية التشغيل البيني التي تسمح لزبائن بريد الجزائر أصحاب البطاقات المغناطيسية بالولوج إلى الشبكة المصرفية للبنوك إضافة إلى شبكة بريد الجزائر والعكس. وقد تم تطبيق قابلية التشغيل المشترك بشكل سليم كما أكده لـ وأج مدير وكالة القرض الشعبي الجزائري بسطيف، سمير سطة.يذكر أن قابلية التشغيل البيني أصبحت ممكنة بفضل اتفاقية موقعة بين شركة التعاملات الآلية ما بين البنوك (ساتيم) وبريد الجزائر، تحت إشراف المجمع ذات المنفعة الاقتصادية للخدمات المصرفية الإلكترونية، وهي هيئة لضبط الخدمات المصرفية الإلكترونية في الجزائر.بالإضافة إلى ذلك، و لكي يسهل على المواطنين عمليات السحب النقدي من رواتبهم ومعاشات التقاعد، فقد تم تعليق عمليات السحب النقدي من مكاتب البريد بشكل استثنائي للأشخاص المعنويين الحائزين على حسابات جارية بريدية.كما تجدر الإشارة في هذا السياق، إلى الدور السلبي للقطاع غير الرسمي الذي يكتنز كمية كبيرة من السيولة بالإضافة إلى عمليات السحب الهائلة التي تتم يوميًا من قبل بعض الجهات الفاعلة في هذا القطاع.وحسب المواطنين أنفسهم، فان جميع العمليات التي تديرها الشبكة البريدية التي تستقبل عددًا كبيرًا من المواطنين خاضعة للتدابير التي يمليها الوضع الصحي بسبب وباء كورونا.في هذا الصدد فان وكالات البريد والبنوك توفر الظروف المناسبة في تسيير الانتظار من خلال توفير الكراسي والمواد المطهرة لفائدة الزبائن مع السهر على احترام تدابير التباعد الجسدي.وتعد الحكومة في هذا الاطار ردا قويا يتناسب مع تطلعات الجمهور وهذا بهدف اجهاض محاولات كل من تسول له نفسه التلاعب بهذا الوضع، خاصة وان مشكل السيولة لا يعدو أن يكون المحور الوحيد لضرب الاستقرار الذي يستخدمه الأشخاص ذو النوايا السيئة الذين يستغلون، لاسيما، ظاهرة "الحرقة" لتشويه سمعة البلد.
ظاهرة "الحراقة": تلاعب و أكاذيب
كما عرفت الشبكة العنكبوتية ضجة كبيرة بعد نشر معلومات حول وصول عدد "معتبر" من الحراقة إلى سواحل الضفة الشمالية للمتوسط، غير أنه من المؤكد أن الرحلات الأخيرة للمهاجرين غير الشرعيين كانت متكونة خصوصا من مغربيين و من مهاجرين من جنوب الصحراء. و يجدر أيضا التذكير، في هذا الخصوص، بأن هاته المجموعات من الشباب المهاجرين غير الشرعيين، المتكونة أساسا من أجانب عبروا مؤخرا المتوسط  للالتحاق بأوروبا، غرتهم وعود تسوية وضعيتهم لدى وصولهم على أراضي شبه الجزيرة الايبيرية. ضف إلى ذلك إن القوارب المستعملة لا سيما نصف الصلبة من نوع "زودياك" و المجهزة بمحرك دفع قوي  ليست في متناول الجميع بل تقتصر على فئة ميسورة الحال تتاجر في كل شيء بما في ذلك المخدرات. من جهة اخرى تجدر الاشارة الى ان المواطنين العالقين في الخارج و الذين يطالبون بإجلائهم الى ارض الوطن قد بدأوا في العودة بفضل تكفل السلطات العليا للبلاد على رأسها رئيس الجمهورية بهذه المسالة و هو ما يترجم تمسك الجزائريين القوي ببلدهم الأم. و من الجلي أن الدولة الجزائرية و رغم الوضعية الاقتصادية الصعبة لم تدخر اي جهد لرفع التحديات الحالية بكل عزم و هدوء و في اطار تشاوري.

قراءة 160 مرات