طباعة
كورونا ينهك مليون عامل في فلسطين
12 أيار 2020
  القسم الاقتصادي

رمضان موسم جيد للبيع..

كورونا ينهك مليون عامل في فلسطين

يجلس الفلسطيني زهير الرجوب مقابل محل يملكه للعطارة على الطريق المؤدي إلى سوق بيت لحم القديم جنوب الضفة الغربية المحتلة.. ابتسم لنا وهو يضع يده على خده وقال "فتحت المحل بداية رمضان فقط". ما زال واضحا وأنت تتجول في البلدة القديمة لبيت لحم، الممتدة من ساحة كنيسة المهد وسط المدينة إلى منطقة المدبسة، أبواب المحلات المغلقة على جانبي الطريق.. في ظل جائحة كورونا، يلزم الناس بالفعل منازلهم في بيت لحم التي كانت أول محافظة ظهر فيها الفيروس بداية مارس الماضي. حال سيئ
يصف الرجوب الحال اليوم خلال شهر رمضان الفضيل بأنه سيئ للغاية، ويقول "لا أحد يفتح محله سواي وبائع القطايف".. المنطقة التي هو فيها تُعرف لدى السكان المحليين باسم "درجات بيت لحم"، وكانت بسطات الباعة منتشرة فيها يمنة ويسرة، وهي مقصد للمتسوقين المحليين من مختلف مناطق المحافظة والسياح الزائرين لها. يعدد الرجوب في حديثه للجزيرة نت الالتزامات المالية المترتبة عليه، بين إيجار للمحل وضرائب، وبدل نفايات للبلدية وغيرها، عدا عن نفقات المحروقات لمركبته التي يأتي بها يوميا من مدينة دورا بمحافظة الخليل (40 كلم عن بيت لحم)، وهو اليوم لا يكاد يجمع مبالغ مالية زهيدة بعد الإغلاق الذي استمر قرابة شهرين في ظل كورونا. لا يدري ماذا سيفعل بالتزاماته المالية إذا ما استمر الحال على ما هو عليه، خاصة أن شهر رمضان بالنسبة له موسم جيد للبيع. صعودا على "درجات بيت لحم" باتجاه السوق الذي كنت تسمع أصوات الباعة فيه وهم يعرضون بضاعتهم، بدا هذه المرة مختلفا خلال الشهر الفضيل، فلا أثر للمتسوقين، والبضاعة مكدسة، مع أن الأسعار زهيدة. مهنة لم تتغير منذ 15 عاما
يحتضن الشيخ رائد مسالمة خمسة من أبنائه الثمانية على كرسي بجانب الطريق المؤدي إلى السوق من الجهة الأخرى، ويضع عربة يعرض عليها بعضا من أنواع العصائر المفضلة للمتسوقين في رمضان. منذ أكثر من 15 عاما وهو يعمل في بيع العصائر، لم يكن يعرض منتجه سابقا في القوارير الصغيرة كما هو الحال اليوم، وإنما كان يجلب براميل العصير إلى السوق حتى يأخذها المشترون مباشرة.. كان يشغِّل شابين معه كل عام خلال شهر رمضان، ولكنه اليوم يضع أولاده حوله ليروج لبضاعته التي لا يبدو أن هناك زبائن لها. كان المسالمة يعتمد على موسمي رمضان والأعراس، ويعول عليهما في مصروف عائلته الكبيرة طوال العام، ويسد ما يستدينه من المحلات التجارية (اللحام والخضار والبقالة وغيرها)، لأنهم يعرفون موسم عمله الذي يسدد فيه ما عليه، ولكنه يخشى اليوم أن يتوقف التجار عن بيعه لأنهم أصبحوا يعلمون أنه لن يتمكن من التسديد، ورغم كل ذلك بدا متفائلا بما ستحمله قادم الأيام وقال "الأمل في الله بأن يأتي بالفرج ويفك هذه الغُمة". مركبة عمومية متوقفة
ليس بعيدا عنه يجلس نضال ضيف الله عثمان في مركبة عمومية استأجرها.. بدا متحمسا للحديث معنا عندما أخبرناه أننا نعدّ تقريرا صحفيا، فالرجل منذ أيام قليلة فقط عاد إلى عمله الذي يعيل به سبعة من أفراد أسرته، ليخبرنا كيف أضحت حاله. وأشار إلى تكدس المركبات العمومية خلف بعضها، عدا عن وجود مركبات خاصة تحمّل الركاب. بدأنا الحديث معه قرابة الساعة 3:15 عصرا، يقول "إنه من الساعة 9:00 صباحا لم يعمل إلا بـ37 شيكلا فقط (قرابة 10 دولارات)، وعليّ التزام أدفعه لصاحب المركبة بقرابة 120 شيكلا يوميا.. كان متسامحا خلال فترة الحجر المنزلي، ولكنه يعلم اليوم أنني موجود على رأس عملي". لا يعرف عثمان كيف سيوفر مصروف عائلته اليومي الذي يكلفه ما بين 70 و80 شيكلا، وكان يدخر مبلغا زهيدا صرفه خلال فترة الحجر. مليون عامل فلسطيني
ينسحب حال الرجوب ومسالمة وعثمان على مليون فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، تأثرت أعمالهم بسبب جائحة كورونا. ونشر الإحصاء الفلسطيني مع بداية مايو الجاري -يوم العمال العالمي- إحصائية قال فيها إن هناك 616 ألفا يعملون في الضفة الغربية، و261 ألفا في قطاع غزة، و133 ألفا يعملون في إسرائيل، ومنهم قرابة 400 ألف يعملون في القطاع الخاص. ويقدر الإحصاء 57% من العاملين في القطاعات الفلسطينية المختلفة ضمن القطاعات غير المنظمة، عدا أن أكثر من 30% منهم يتقاضون أقل من الحد الأدنى للأجور الشهرية في فلسطين البالغ 1250 شيكلا (370 دولارا)، بينما يقدر معدل الأجر اليومي بنحو 86 شيكلا. ولم يسلم خلال الجائحة إلا العاملون في القطاع العام الذين صرفت رواتبهم لشهرين بشكل كامل، في ظل إعلان الحكومة الفلسطينية أن أكثر من 60% من مواردها توقفت، بينما كان الضرر الأكبر لغير العاملين في هذا القطاع، الذين توقفت أعمالهم بشكل كامل في شهر رمضان الذي تكثر فيه مصاريف الفلسطينيين.

قراءة 72 مرات