هل انتهى الجزء الأسوأ من أزمة النفط العالمية؟

  القسم الاقتصادي

في وقت تشهد فيه الأسعار انتعاشة في ظل تخفيف إجراءات العزل

هل انتهى الجزء الأسوأ من أزمة النفط العالمية؟

تعتقد شركات النفط ومصافي التكرير والتجار أن الجزء الأسوأ من أزمة انهيار الطلب على الوقود الأحفوري في العالم قد انتهى بالفعل، في وقت تشهد فيه أسعار النفط انتعاشة، في ظل تخفيف إجراءات العزل في عدد من المناطق.
وتراجعت أسعار النفط الخام الآجلة قليلا في التعاملات الصباحية أمس، لكنها بقيت قرب أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، مدعومة بفتح تدريجي للاقتصاد العالمي.
وارتفع سعر برميل برنت 0.45% ليبلغ 31.11 دولارا، قبل أن يفقد بعض مكاسبه في التعاملات المبكرة أمس. وكان ربح 14% أول أمس؛ ليتجاوز سعره ثلاثين دولارا للبرميل الواحد، للمرة الأولى منذ منتصف أبريل الماضي.
وتراجعت العقود الآجلة للخام الأميركي تسليم يونيو قليلا، وبنسبة 0.77%، ليبلغ 24.37 دولارا للبرميل، بعدما كان حقق مكاسب أول أمس.
ولا يزال الخبراء غير متأكدين من الفترة التي سيحتاجها الاقتصاد العالمي حتى يستعيد مستويات استهلاك النفط التي كان عليها قبل أزمة تفشي جائحة كورونا.
وتقول الكاتبة سفيتانا باراسكوفا -في تقرير نشره موقع "أويل برايس" الأميركي- إن الرأي السائد في الوقت الحالي في قطاع الطاقة والمنظمات الدولية والمحللين أن عودة الطلب على النفط إلى مستويات 2019 قد تستغرق أكثر من عام كامل.
وتضيف الكاتبة أن هناك حاليا علامات مشجعة على أن الطلب بعد أن وصل للقاع قبل أسبوعين بدأ يرتفع تدريجيا. ولكن هذا القطاع قد يحتاج للانتظار حتى نهاية 2021 حتى يعود الطلب إلى مستويات مئة مليون برميل يوميا. والأسوأ من ذلك هو أن بعض المحللين الأكثر تشاؤما يعتقدون أن الطلب لن يعود أبدا إلى تلك المستويات.
وتشير الكاتبة إلى أن المدير التنفيذي في شركة شل متعددة الجنسيات بن فان بيردن أقر الأسبوع الماضي بأن ما يحدث حاليا هو "أزمة ثقة، ولا أحد يعلم ما ينتظرنا في المستقبل".
وتقول الكاتبة إن الطلب على النفط سيعود بلا شك، ولكن هذه العودة ستكون بطيئة، وسيستغرق الأمر وقتا طويلا لتحقيق التعافي الكامل من مخلفات الأزمة الحالية.
وحسب شركة شل -التي تعد من عمالقة قطاع النفط في العالم- فإن الطلب العالمي على النفط يمكن أن يكون قد وصل إلى أقصى حدوده سابقا، وسيبدأ التراجع تدريجيا، وهي وجهة نظر صادمة وتتناقض مع الآراء التي تم التعبير عنها قبل ثلاثة أشهر فقط، والتي كانت ترى أن الطلب العالمي على النفط سيواصل الارتفاع كل سنة لمدة عقد كامل على الأقل.
ولكن رغم هذا التشاؤم، يصر جو غوردر المدير التنفيذي لواحدة من منشآت التكرير في الولايات المتحدة، وهي شركة فاليرو إنرجي؛ على وجود علامات مؤكدة على أن "الجزء الأسوأ من هذه الأزمة قد انتهى بالفعل، إذ إن الناس على الأرجح يتشوقون للخروج من منازلهم والتجول بحرية والذهاب للتسوق وارتياد المطاعم، ما أن يسمح لهم بذلك".
أما دارين وودز المدير التنفيذي في شركة إكسون موبيل، التي يقع مقرها في تكساس، والتي سجلت أول خسارة فصلية لها منذ عام 1999؛ فقال "أعتقد أن هناك بعض العلامات المبكرة والمشجعة في قطاع النقل، خاصة النقل البري".
وكانت أسعار الوقود في الولايات المتحدة شهدت ارتفاعا هو الأول خلال عشرة أسابيع، بعد أن ظهرت بوادر عودة الطلب مجددا. وفي 24 أبريل الماضي كانت إدارة بيانات الطاقة الأميركية أعلنت عن عمليات ارتفاع مفاجئ في استهلاك الوقود، وهو ما يعني أن الجزء الأصعب من أزمة انهيار الطلب قد انتهى بالفعل.
كما أن الطلب على الغاز في الولايات المتحدة ارتفع من 5.31 ملايين برميل يوميا إلى 5.86 ملايين خلال الأسبوع الذي انتهى في 24 أبريل. إلا أنه لا يزال تحت معدلات الأسبوع نفسه من العام السابق بفارق 3.37 ملايين برميل يوميا.
وأعلنت الجمعية الأميركية للسيارات أنه بينما تتجه أعداد متزايدة من الولايات لإنهاء تعليمات الحجر الصحي وإجراءات البقاء في المنازل، وتسمح بفتح المتاجر والشركات مجددا، فمن المنتظر أن يتواصل ارتفاع الطلب على الغاز، كما أن أسعار الوقود قد تتوقف عن النزول وربما تبدأ الصعود.

قراءة 205 مرات

رأيك في الموضوع

Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.