" جرعة أمل "  صانعات أمل  يسردن قصصا حقيقية بأسلوب جمالي شيق عن الأحلام والأوجاع

  حاورها / أ . لخضر . بن يوسف

الكاتبة الصاعدة " ملاك رفراف "

" جرعة أمل "  صانعات أمل  يسردن قصصا حقيقية بأسلوب جمالي شيق عن الأحلام والأوجاع

 صدرت حديثا عن دار المثقف كتاب جامع  يضمّ مجموعة قصص معاناة حقيقية لنساء مكللة بالنجاح  ، الكتاب هو أول انجاز لمجموعة من البنات ينتمين إلى حملة أطلقتها منذ 4 شهور الكاتبة الشابة " ملاك رفراف " عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحت شعار " صانعات الأمل " وتجّسدت على أرض الواقع  لتتحول فيما بعد من مجرّد فكرة إلى مجال احترافي وكتاب ورقي ، عبّرن فيه بسرد جمالي شيّق عن أحلام  وأوجاع الأنثى على اختلافاتها ، وأهميتها ، الأهمية التي لا تخلو من كونها مسألة تختلف من عين قارئ لآخر ، " جرعة أمل "  الذي اختارته الكاتبة المشرفة على الإصدار الورقي  " ملاك رفراف "  22  سنة  ، ابنة ولاية الطارف  ، طالبة جامعية بالسنة الثالثة جامعي ، تخصص محروقات / بومرداس ، ليصبح عنوانا للمجموعة ، يتسم  بالدهشة التي تجعل العمل الأدبي مميزا، وقابلا لأكثر من قراءة ، ولأكثر من تأويل ، ولا يفوت الكاتبة المنشغلة بهموم وقضايا الأنثى  المعاصرة ، وواقعها المؤلم في الأغلب ، أن تضفي على طابع الحيوات في قصصها عنصر الخيال ، والحلم ؛ الحلم الذي لا يجف رغم كل شيء ، ويجعل الهموم رغم قسوتها قابلة للتعايش

 الإصدار، كيف تحوّل  من مجرد فكرة انبثقت من مواقع التواصل الاجتماعي ليتحول بعدها إلى مجال احترافي جديد وإصدار ورقي  ، كيف أتت فكرته بشكل عام وماهي أبرز التعليقات التي تلقيتموها بشأنه؟

 بدأ الأمر بمجموعة بنات عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، لنا حلم واحد بنبض مختلف ، اجتمعنا  لشدّ سواعد بعضنا البعض ، تعاهدنا على نشر الأمل في كلّ مكان  ، منا المحفزة ومنا الطبيبة ، منا الطالبة ومنا المهندسة ، منا المعلمة ومنا الإعلامية ، نحن الأم والأخت والابنة والخالة والعمة ، نحن ببعضنا نكتمل  ، قررنا أن نصنع من الألم أملا  ، نحن صانعات الأمل ، مؤمنات بالمعجزات و رسالتنا للعالم هي كتابنا الجامع " جرعة أمل" ، تلقينا العديد من الدعم و المساندة والعبارات التحفيزية التي ألهمتنا لمواصلة المسيرة

 ما هي المعايير الفنية والجمالية والأدبية والبنى الأسلوبية التي اعتمدتها في انتقاء النصوص واختيارها ، وهل هناك منهجية متبعة في الكتاب الجامع ؟

 يحتوي كتاب جرعة أمل على فصلين ، الفصل الأول عبارة عن قصص لمعاناة النساء والثاني هو مجموعة من النصوص التحفيزية  ....لأكون صريحة  ، خلال انتقائي للنصوص اعتمدت معيارا واحدا ألا وهو الصدق في ايصال المشاعر و الأحاسيس ، فلا أظن أن هناك أي معيار آخر سينصف معاناة شخص ما من غير الصدق ، كنت أشرف على الكتاب بناء على مخيلة أنه سيكون يوما ما بيد فتاة محطمة فاقدة للأمل لم يحالفها الحظ في الحياة ، وقررت أن تقبل على الانتحار، فكان جرعة أمل آخر ما تقرأه ، انتقيت النصوص والقصص بناء على إنقاذها ، وإيقاظ روح الأمل فيها من جديد...قد يبدو الأمر غريبا لكنها الحقيقية.

 "جرعة أمل " ، حدثينا أكثر عن هذا الإصدار ، كيف جاءت الفكرة وأهم المواضيع التي تناولها المولود؟

عند مرورنا بتجارب صعبة ، نكون بأمس الحاجة لسماع قصص أشخاص مرّوا بنفس تجاربنا ونجحوا في تجاوزها ، والتي تكون لنا بصيص ضوء أمل وسط ظلام حالك ، نستمدّ من قصصهم القوة على مواصلة الطريق والقدرة على المحاربة ، ونجدّد بها طاقاتنا اليومية، ومن هنا جاءتني فكرة " جرعة أمل" ، تناول الكتاب مواضيع اجتماعية لقصص معاناة نساء حقيقية كللت بالنجاح.

 الكتاب في شكله العام ، كم استغرق من الوقت والتحضير لإصداره ، وهل كنت مرتبة لأفكاره، أو الفكرة سبقت الكتاب ، وكم عدد المشاركين؟

تم تحضير الكتاب في أيام مميزة جدا ، في العشر الأواخر من شهر رمضان الفضيل ، حقا كان بمثابة استجابة لدعواتنا  ، راودتني فكرة "جرعة أمل" عند مروري بكل تجربة صعبة في حياتي ، عند سماعي لكل قصة معاناة نساء مؤثرة ، بعض التجارب والقصص لا يمكننا فقط أن ندعها تمرّ مرور الكرام في هذه الحياة ، إنما تستحق التوثيق  ، نحن صانعات الأمل أخذن على عاتقنا هذه المسؤولية ، سجلت 21 مشاركة من مختلف ولايات الوطن.

 حدثينا عن الإصدار الجديد  " جرعة أمل " العنوان له عتبات أولية تجعل القارئ يحسّ بأن هناك أمل وإيجابية وتفاؤل بغد أفضل بعد حطام وكسور وبقايا انهزام ، لماذا هذا العنوان بالضبط ، وماهي الموضوعات العامة للكتاب؟

الكتاب كان انطلاقة أولى لبعض كاتباتنا في عالم الكتابة ، واللاتي بفضله اكتشفن قوة القلم الذي بأيديهن وقدرتهن على الإبداع  ، الكتاب يحتوي على أصغر كاتبة بيننا صاحبة الـ 13 ربيعا " رحاب بن خيثر" والتي أثبتت نفسها رغم صغر سنها ، وأثبتت لنا أن الأحلام غير مقتصرة على العمر ، الاصدار جمع بين أفضل الصديقات ليكون إنجازا يفخرن به مع بعض ، دعني أقول " جرعة أمل" كان أملا لنا قبل الجميع ، هو ليس حبرا على ورق  أو مجرّد كلمات ،  إنّما يحمل في طياته طاقة الحب والصداقة والتفاؤل ، والأهم من كل شيء طاقة الأمل في لحظات انهزامنا وانكسارنا ، في لحظات ضعفنا وحزننا ، في لحظات وصولنا للحضيض ويأسنا  في تلك اللحظات ، كلمة صغيرة صادقة تخاطب قلوبنا تكفي بأن تنتشلنا من دوّامة الضياع . جرعة من الأمل لا كأس ولا بحور ولا أنهار، فقط جرعة أمل تكفي لقلب موازين الحزن لفرح وتفاؤل ، نحن لسنا بحاجة للكثير ، إنما القليل الصادق فقط سيفي بالغرض ، ومن هنا استمديت عنوان " جرعة أمل" تناول الكتاب كل مواضيع معاناة المرأة في المجتمع التي كلنا نعرف بمدى صعوبتها وخطورتها ولا نفعل شيئا بهذا الخصوص أذكر منها: التنمّر ، الإدمان، زواج القاصرات  ، الفقيرة ، بنت الريف ، العانس ، أم اليتامى ، الظروف والدراسة ، تفضيل الذكر على الأنثى ، التحرش الجنسي...

 ما مضمون الرسالة التي قمتن بتوجيهها من خلال إصداركن ، وما الذي حاولتن تمريره؟

ما نريد قوله وإيصاله ألا وهو أن كلّ مرّ سيمر  ، ومن تجاوز حالة الضّعف والفشل والألم والحزن ليس بشخص خارق يملك قدرات خارقة ، إنما هو شخص عادي جدا ، اختار قرارا شجاعا وهو "عدم الاستسلام" ، وأيضا أنّ الظروف والتحديات والصعوبات ما هي إلا طريقنا نحو نسخة أفضل وأقوى منا ، نحو النجاح الساحق  ، وأن الله سبحانه وتعالى يعطي أصعب المعارك لأقوى المحاربين ، إذن فلنبدع في معركتنا.

 ما الشيء الذي دفعك للتفكير بالإشراف على كتاب جامع ، وتحمّل المسؤولية الأخلاقية والأدبية في هكذا إصدار؟

ولما لا أفعل؟ ، أنا صانعة للأمل وهذه مسؤوليتي ، نحن نعيش في عالم تسوده الحروب والأحزان والمشاكل والأمراض ...ما أحوجنا للأمل !! !.

 ما الذي تريدين الوصول إليه ، وماهي آفاقك وأهدافك المستقبلية؟

بدأ الأمر كله من جملة " أنا لا أخاف الموت إنّما أخاف أن أغادر هذا العالم بدون أن أترك أثرا"  انطلقت منها وقادني الأمر إلى " صانعات الأمل" الذي أقل ما يقال عنهن أخواتي ، هنّ قطعة من روحي ، أنا أسعى لتحقيق اتحادنا وطنيا ثم عربيا ثم عالميا  ، أريد أن أُحدث تغييرا ، أن أصنع بصمتي ، أن أترك أثرا ، هدفي أن أصنع عالما تتحول فيه الأحلام إلى أهداف ثم حقيقة لنا مكان بين النجوم ولن نتوقف حتى نناله ، جرعة أمل ما هو إلا البداية.

 هل تفكرين في خوض تجارب أخرى ، وربما في أجناس أدبية أخرى؟

أكيد ، هذه ماهي إلا البداية ، يستلزم الأمر أكثر من تجربة واحدة لإحداث التغيير

 كلمة أخيرة لقراء جريدة المواطن

أولا أريد أن أشكر الجريدة على منحي الفرصة لإيصال صوتي ودار المثقف وكل من ساهم في إصدار " جرعة أمل"  ، أتوجه بتحية حارة لصانعات الأمل في كل مكان ، وبتحية أكبر لأفضل صانعي أمل في حياتي " أمي وأبي" وإخوتي  ، منذ فترة فقدت كاتبة من كاتبات " جرعة أمل" معرف سارة " أباها " ، فأنا أهدي هذا الحوار لها وأسأل الله أن يلهمها الصبر والسلوان وأن يجعل قبره روضة من رياض الجنة ولكل من يقرأ حواري:  آمن بنفسك ولا تكن ضحية للظروف والمجتمع ، ولا تجعل عبورك في هذه الحياة عاديا ولا تكن مجرد نسخة من غيرك ، إرادتك، عزيمتك، طلبك للعلم ، قوة إيمانك بالله ، صلاتك، إصرارك ، صبرك ، وحتى لحظات ضعفك ، كلها أدوات لتصير ما تريد ، لذلك قف عند ناصية الحلم وقاتل.

قراءة 135 مرات

رأيك في الموضوع

Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.